الخميس، 22 أكتوبر 2015

\\لِمـاذا الْحَـجَـر؟\\-----------------------------------بقلم الشاعر حسن منصور

\\لِمـاذا الْحَـجَـر؟\\


يا صاحِبي ليْسَ الْمُهمّ هو الْحَجرْ || لكنّه تَصْـمـيـمُـنا نَحـنُ الـبـَشرْ

لــكـــنّهُ إيِمــــانُـنا بِـحُــقــوقِــــنـا || مهْما يَطُلْ زمَنُ الظَّلامِ الْمُنْـتشِر

مــا كانَ فـينا غـيرُ ليْثٍ غاضِبٍ ||إنْ يدْعُهُ داعي الْحِمى ركِبَ الْخَطَر

ومَضى يَروضُ عَسيرَه كَمَـطِـيّةٍ || لا يعْـــتَـليها غـيرُ فـارسِـهـا الأَشِـرْ

ولــنا نفــوسٌ كالْجِـبالِ شُموخُها || لا تَنْــحَــني يومـاً لِعـاصِـفــةٍ تَـمُــر

تلْــقى الــرَّدى لكنّها لا تَرتَـضـي || لُـقْيـا الْمَــذلَّةِ والْخُـضوعِ الْمُـنكَسِر

قامَتْ تُفتِّشُ في دَياجي اللَّيلِ عن || نـورٍ مـنَ النّـيـرانِ أوْ نـورِ القَـمــر

لكـنَّهــا وجَــدتْ سِـتاراً مُـظـلِمـاً || سَدَّ الْمَنافِذَ كلَّهـا، حـجَـبَ البـصــَر

قامتْ تُـفتّشُ، تَسْتغيثُ بِلهـفَـةٍ || وتقولُ: هَـلْ منْ إخوَتِي مَن يَنْتصِر؟

هـل مِن مُجيبٍ يا سُلالةَ يَعْـرُبٍ || أهْــلَ الأصالَـةِ والإِبـاءِ الْمُـشمَـخِـر؟

مُـدّوا إليّ يـداً تُعــانِقـهــا يَــدي || وبِهـا تَعِـــزُّ أمـامَ هَـــوْلٍ مُسْــتَـعِــر

وبِهــا تَهُـــدُّ سـتارَ لـيـلٍ حـالِـكٍ || وتُـفــجِّــرُ الأنْـوارَ في فـجْـــرٍ أغَــــرّ

وبِهــا تَـذودُ جَحـافِلاً هَــمَـجِــيّةً || في صَـدْرِهـا حِـقــدٌ قديِمٌ مُـسْتَمِـر

قامـتْ فـأحْـيَـتْ للغُـزاةِ جَـرائِماً || مـازالَ بينَ ضُــلــوعِــنـا مـنْـهـــا أثـَر

باسْمِ الْمَسيحِ تَـجَنّياً وسَفاهَةً || أو باسْمِ مـوسى والْمَعادِ الْمُـنْتـظَر

لكـنّهُـمْ فاقـوا الصّليـبـيّـيـن بـلْ || قدْ أخْجَلوا في فِـعـلِهمْ هَـمَـجَ التّتَـر

يا إخْوَتِي بالسّيفِ نَحْمي عِرْضَنا || والْحَقُّ يَـجْـمَـعُنـا وأحْلـامُ الظّــفَــر

مُــدّوا إلَيَّ يداً فـصَدْري مُـثْخَــنٌ || بِجــراحِ آلامـي وظُــلـــمٍ لا يَـقِــــرّ

هــاتـوا السّـلاحَ نُعِــدُّهُ لعَــدُوِّنــا || والصّـافِـنـاتِ الْجُـرْدَ تَـنْـزِلُ كالـقَـدَر

********
وتَلـَمَّستْ أجْيالُـنا مـا حـوْلَـهــا || وتَساءَلتْ: هـلْ من جـوابٍ أو خَبر؟

لكـنَّهـا والظّــلـمُ يَكْـويـهــا رأتْ || جَـمْعـاً شَـقِـيّـاً فـي غِوايَـتِـه سَدَر

هل هُمْ سُكارى أمْ قَضَوْا آجالَهُم|| (فكأنَّهُـم أعْجازُ نَخْـلٍ مُـنْـقَـعٍـر)؟

واسْتَلهمَتْ أجْيالُنا الْماضي ولَم || تـرْجُ الـنّيامَ، ولَـمْ تَهِـنْ أو تـنْـتَظِر

راحـتْ تُفـتّشُ حـوْلَها وتقــولُ يا || رَبّي أَعِـنّــا أنْ نسيـرَ عـلى الأَثَـر

أفْرِغْ عليْنا الصّبرَ، بارِكْ خـطْــوَنا || طـوبَى لِمنْ إنْ مَـسّه شـرٌّ صَـبَـر

هـوِّنْ عَليْنا الْمَوتَ حتّى لا نَرى || إلاّ الـرِّضى في كلِّ أمْرٍ قَــدْ قُـدِر

وتَفجّرَتْ في كلِّ ناحِيةٍ هُــتــافـــاتٌ تصـيحُ بِهــمْ: ألا أيْـنَ الْـمَــفَـــرّ؟

صُهيونُ قد حانَ الْمَعـادُ فَدونَكمْ || وتَسابَقوا نَحْـوَ الفَـناءِ، فـذي النُّذُر

واهْتزّتِ الأرْضُ الّتي عــاثوا بِهـا || وتكلَّمتْ مُـتَـطـايِراً مـنْهـا الشَّــرَر

قالتْ : خُــذوا الأحْجارَ يا أبْناءَنا || وارْمـوا بِها أعْداءَكمْ ودَعـوا الْحـذَر

فسِلاحُكُمْ هذي الْحجارةُ فانْظُروا||ما أكْثَرَ الأحْجارَ، ما أحْلى الْحَجر!

إنّ السّلاحَ يظـلُّ شَيْئـاً جامِـداً || ما لَـمْ يَكنْ في كَفّ شَهمٍ مُـبْـتَدِر

فَــتراهُ كَلاًّ لا غَــناءَ بِحَـمْــلــهِ || كالسَّهـمِ في قوْسٍ ولكـنْ لا وَتــَر

صـدرٌ بهِ الإيِمانُ يَغـدو مِـدْفَـعـاً || يُلقي الصّواعِــقَ والرُّعـودَ إذا زَفَــر

حَجرٌ معَ الإيِمانِ يَغْـدو مُهْـلِـكاً || وقَـذيفَــةً بينَ الأَعـادي تَـنْـفـجِـــر
**********
لا تَسْألوا إخْـوانَكُم أنْ ينْهَضـوا || فالــنّومُ سُـلْطانٌ عــليهِـمْ مُقْـتَـدِر

وسِلاحُـهُـمْ كـنْـزٌ دَفــينٌ دونَـه || رصـَدٌ شــديـدٌ دونَــه درْبُ الـغَـــرَر

إخْـوانَكُمْ! لا تُقْـلِقوا إخْـوانَكــم || نَبْـشُ القُــبورِ جَــريِمـةٌ لا تُغْــتَـفَـر

فلْتَرجِعوا لِصُدورِكُم فهْيَ الْحُصونُ حَـقــيـقَـةً، والــنّورُ فـيهــا مُـدَّخَــر

والْمَـوتُ للإنْسانِ أكْـرَمُ مَـــوْرِدٍ || ما دامَ يَمْـنــعُ عِــرْضَــهُ كلَّ الْغِــيَر

ماذا نريدُ منَ الْحَياةِ إذا اغْـتدَتْ || مَجـنونَةً، والْخَـيـرُ مـنـها مُسْتَـتِر؟!

هذا السّلاحُ فلا تَـقـــولوا أيْــنَهُ || هــذي حِـجارَتُكُـمْ تُنـادي كلَّ حُــرّ

والأرضُ تعْشقُ خَطْوَكُم،وجِبالُها|| بِشُـموخِـكُــم راحـتْ تَتيهُ وتَفْـتخِر

واخْضرَّتِ الغـبْراءُ تَحتَ نِعالِكُــم || وتَمايلَتْ في الزّهْوِ أعْطافُ الشّجَر

طـوبَى لـكُم أحْــبابَنا! أحْيَـيْـتمُ || مـا كانَ مِـن آمــالِـنا يـومـــاً غَـــبَـر

كالغـيْثِ يُحـيي جَـنّةً في رَبوَةٍ || تَهْــتزُّ تُخْــرجُ خيرَهـا لِبَني الْـبَشرْ.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق